الشيخ الطوسي

335

التبيان في تفسير القرآن

" فإنك رجيم " أي مرجوم بالذم والشتم ( فعيل ) بمعنى مفعول . وقد يكون ( فعيل ) بمعنى فاعل مثل رحيم بمعنى راحم . " وان عليك اللعنة " اي عليك مع ذلك اللعنة ، وهي الابعاد من رحمة الله ، ولذلك لا يجوز ان تلعن بهيمة ، فأما لعن إبليس إلى يوم الدين ، فإن الله قد لعنه ، والمؤمنون لعنوه لعنة لازمة إلى يوم الدين ، وهو يوم القيامة . ثم يحصل بعد ذلك على الجزاء بعذاب النار . وقيل الدين - ههنا - الجزاء ، ومثله " مالك يوم الدين " اي يوم الجزاء . ويقال لفلان دين اي طاعة يستحق بها الجزاء ، وفلان يدين للملوك أي يدخل في عادتهم في الجزاء ، فقال حينئذ إبليس : يا رب " انظرني إلى يوم يبعثون " اي أخر في وقتي إلى يوم يحشرون ، يعني القيامة ، يحشرهم الله للجزاء . والانظار والامهال واحد ، فقال الله تعالى له : اني أنظرتك وأخرتك وجعلتك من جملة " المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " فقال قوم : هو يوم القيامة ، أنظره الله في رفع العذاب عنه إلى يوم القيامة ، وفي التبقية إلى آخر أحوال التكليف " ويوم يبعثون " يوم القيامة . وقد قيل : إن يوم الوقت المعلوم هو آخر أيام التكليف ، وأنه سأل الانظار إلى يوم القيامة ، لان لا يموت ، إذ يوم القيامة لا يموت فيه أحد ، فلم يجبه الله إلى ذلك . وقيل له " إلى يوم الوقت المعلوم " الذي هو آخر أيام التكليف . وقال البلخي : أراد بذلك إلى يوم الوقت المعلوم ، الذي قدر الله أجله فيه ، وهو معلوم ، لأنه لا يجوز ان يقول تعالى لمكلف اني أبقيك إلى يوم معين لان في ذلك اغراء له بالقبيح . واختلفوا في تجويز ، إجابة دعاء الكافر ، فقال الجبائي : لا يجوز ، لان إجابة الدعاء ثواب ، لما فيه من اجلال الداعي بإجابته إلى ما سأل وقال ابن الاخشاد : يجوز ذلك ، لان الإجابة كالنعمة في احتمالها أن تكون ثوابا وغير ثواب ، لأنه قد يحسن منا ان نجيب الكافر إلى ما سأل استصلاحا له ولغيره ، فأما قولهم : فلان مجاب الدعوة ، فهذه صفة مبالغة لا تصح لمن كانت إجابته نادرة من الكفار .